محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
382
الإنجاد في أبواب الجهاد
واختلفوا في : الأعمى ، والمقعد ، وأقطع اليدين ؛ لاختلافهما : هل يتمكن لهم نوعٌ من أنواع القتال : كإدارة الرأي إن كانوا من أهل المعرفة والدَّهاء في الحرب ، وقتال المقعد راكباً ، والأعمى يُناول النبلَ ، ونحو ذلك ، ويُكثِّرون السواد ؟ فمن رأى لمثل ذلك أثراً في استحقاق الغنيمة أسهم له ، ومن لم يَرَه ؛ منعَ ( 1 ) . وأمَّا من كان به مرض يُرجى زواله ، فله ثلاثة أحوال : إما أن يخرج مريضاً ، وإما أن يمرض بعد الإدراب ، وقبل حضور القتال ، وإما أن يمرض بعد القتال . فأمَّا الذي يخرج مريضاً ، فعند المالكية فيه خلاف : هل يُسهم له ، أو لا يُسهم له ؟ قال اللخْمي : أرى أن لا شيء له ، إلا أن يُقْتدى برأيه ، فرُبَّ رأيٍ أنفعُ من قتالٍ ( 2 ) . وكذلك اختلف فيه إذا مرض بعد الإدراب : وهو أن يُفارق أرض الإسلام ، ويدخل في بلاد الكفر وحوزتهم ، والقول في هذا ، أنه يُسهم له : أكثر عندهم وأقرب . ولم يختلفوا أن من مرض بعد القتال يُسهم له ، وإن كان مرضه قبل حوز الغنيمة ، وهذا صحيح ؛ لما نذكره بعدُ في ( فصل : الأفعال التي يُستحق بها
--> = حتى انقضت ( أي الحرب ) ، فله سهمه » . وقال ( ص 612 ) : ولذلك قلنا : إنَّ المريض يسهم له ؛ لأنه قد شهد الوقعة ، وحصل منه التكثير ، وقيل في قوله - تعالى - : { وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا } [ آل عمران : 167 ] ، أي : كَثِّروا . ( 1 ) انظر : « المعونة » ( 1 / 612 ) ، « جامع الأمهات » ( ص 250 ) ، « التلقين » ( 1 / 242 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 168 ) ، « الفواكه الدواني » للشيخ أحمد بن غنيم النفراوي المالكي ( 1 / 471 ) . ( 2 ) قال القاضي عبد الوهاب في « التلقين » ( 1 / 242 ) : « يسهم لمن حضر من صحيحٍ ومريضٍ ، قاتل أو لم يُقاتل ، قاتل في أولهما ، أو بقي إلى انقضائها » . وقال في « الرسالة » : « ويسهم للمريض ، وللفرس الرَّهيص - أي المريض - . . . » . انظر : « الفواكه الدواني » ( 1 / 471 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 158 ، 159 ) . وروي عن أشهب ، وابن نافع ، أنه : لا يُسهم له .